ابن أبي الحديد

85

شرح نهج البلاغة

سحب الموت كيف هطلت عليك بصيبها ( 1 ) حتى اعتصمت بكتاب أنت وأبوك أول من كفر وكذب بنزوله . ولقد كنت تفرستها ، وآذنتك أنك فاعلها ، وقد مضى منها ما مضى ، وانقضى من كيدك فيها ما انقضى ، وأنا سائر نحوك على أثر هذا الكتاب ، فاختر لنفسك ، وانظر لها ، وتداركها فإنك إن فطرت واستمررت على غيك وغلوائك ( 2 ) حتى ينهد إليك عباد الله ، ارتجت عليك الأمور ، ومنعت أمرا هو اليوم منك مقبول . يا بن حرب ، إن لجاجك في منازعة الامر أهله من سفاه الرأي ، فلا يطمعنك أهل الضلال ، ولا يوبقنك سفه رأي الجهال ، فوالذي نفس علي بيده لئن برقت في وجهك بارقة من ذي الفقار لتصعقن صعقة لا تفيق منها حتى ينفخ في الصور النفخة التي يئست منها ( كما يئس الكفار من أصحاب القبور ) ( 3 ) . قلت : سألت النقيب أبا زيد عن معاوية : هل شهد بدرا مع المشركين ؟ فقال : نعم شهدها ثلاثة من أولاد أبي سفيان : حنظلة وعمرو ومعاوية ، قتل أحدهم ، وأسر الاخر ، وأفلت معاوية هاربا على رجليه ، فقدم مكة ، وقد انتفخ قدماه ، وورمت ساقاه ، فعالج نفسه شهرين حتى برأ . قال النقيب أبو زيد : ولا خلاف عند أحد أن عليا عليه السلام قتل حنظلة وأسر عمرا أخاه ، ولقد شهد بدرا ، وهرب على رجليه من هو أعظم منهما ومن أخيهما عمرو بن عبد ود فارس يوم الأحزاب ، شهدها ونجا هاربا على قدميه ، وهو شيخ كبير ،

--> ( 1 ) الصيب : المطر المنصب . ( 2 ) الغلواء : الكبر ، ( 3 ) الممتحنة 12 .